السيد عباس علي الموسوي
130
شرح نهج البلاغة
الشرح ( أما بعد فإن تضييع المرء ما ولي وتكلفه ما كفي لعجز حاضر ورأي متبر ) هذا الكتاب أرسله الإمام إلى كميل بن زياد وهو أحد أصحابه ومن خواصه وشيعته وكان عاملا من قبله على مدينة هيت فكان معاوية يرسل جندا يغزو بهم أطراف دولة الإسلام وكانت هذه الجنود تغير على هيت الذي يتولى أمرها كميل فكان كميل يجبر ضعفه بغزوه على أطراف حكم معاوية دون أي يدفع عن بلاده فوجهّ له الإمام هذه الرسالة . وبين عليه السلام أن الإنسان إذا أهمل ما كلّف به ولم يحفظه ويرعاه كما يجب وتكلف أمرا آخر لم يكلف به يكون هذا منه هزيمة ومن العجز الحاضر والرأي الفاسد لا يوافق عليه عاقل فإن العقلاء يحكمون بوجوب القيام بما كلف به الإنسان وترك غيره فإذا انعكس الأمر اضطربت القضايا وفسدت الأمور . ( وإن تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا وتعطيلك مسالحك التي وليناك - ليس بها من يمنعها ولا يرد الجيش عنها - لرأي شعاع ) بعد أن ذكر في صدر الكتاب القاعدة العامة والكبرى الكلية جاء هنا إلى التفصيل فذكر له أن غارته التي شنها على أهل قرقيسيا التي هي بلدة تحت حكم معاوية وتركه ما يجب أن يحفظه ويردع العدو عنه ويرد غزو معاوية له هذا العمل غير سديد ولا صحيح ولا يجتمع مع النصر أو يلتقي معه وعبر بالشعاع عن المتفرق الموزع الذي لم يتوحد وإذا لم يتوحد فسد وضل أصحابه وهذه الوصية من الإمام تدل على مدى عظمة الإمام وأنه لا يقابل ما عليه معاوية من الضلال حيث يغزو الناس العزّل الأبرياء وفيهم الصبيان والنساء والشيوخ لا يقابل ذلك بغزو المدن التي تحت حكم معاوية بل يصر على ولاته أن يحفظوا بلادهم ويدفعوا عما أوكلوا به من الثغور فلا يدعوا زبانية معاوية يغزونها وينكلون بأهلها . . . ( فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك غير شديد المنكب ولا مهيب الجانب ولا ساد ثغرة ولا كاسر لعدو شوكة ولا مغن عن أهل مصره ولا مجز عن أميره ) بيّن عليه السلام عجز كميل ومدى ما يتركه إهماله وعدم ضبطه لما كلف به فذكر عدة أمور لعله إذا تنبه لها شدت من عزيمته . 1 - إنه قد أصبح جسرا للأعداء الذي يريدون شن الغارة على أتباع الإمام وأوليائه الذين تحت حكمه وقد أنزله منزلة الجسر من حيث إنه لا يرد من أراد العبور .